ابو القاسم عبد الكريم القشيري

147

كتاب المعراج

للنبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، في كل وقت معراج يسره ، وكان يشاهد الأشياء في كل وقت . وكان رحمه اللّه يقول إنه لم يتغيّر ظاهر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا رجع من المعراج ، ليلة الإسراء ، لأن ذلك كانت له عادة . والتّغيير لأصل البداية ، فأمّا من تعوّد شيئا ، فإنه لا يتغيّر به . ولهذا احتاج موسى عليه السّلام ، لما رجع من طور سيناء إلى البرقع ، ولم يحتج الرّسول عليه السّلام . كان ذلك له أوّل مرّة ، فتغيّر وتأثّر به . ونبيّنا ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان قد تعوّد ذلك ، فلم يؤثّر عليه . وكان يستشهد عليه بقصّة يوسف ، عليه السّلام ، لما قالت له امرأة العزيز : اخرج عليهنّ ، فلمّا شاهدته النّسوة قطعن أيديهنّ من حيرة البديهة ، ولم يشعرن . وامرأة العزيز لم تتغيّر منها شعرة . وكانت أتمّ في حديث يوسف منهنّ . لأنّ ذلك كان أوّل لقية لهنّ من يوسف ، فتغيّرن لما شاهدنه على الوهلة . وامرأة العزيز تعهّدت لقاء يوسف ، فلم تتغيّر . وقد قيل إن الأنوار التي ظهرت على موسى سترها البرقع . ولو ظهرت أنوار الرّسول ، عليه السّلام ، لم يكن في الكون شيء يسترها . فلذلك أخفيت أنواره . وقيل ظهر النّور على إبشار موسى عليه السّلام ، وظهرت الأنوار في إسراء المصطفى ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، وليس من ستر كمن شهر . وقيل : ثلاثة من الأنبياء ظهرت الأنوار عليهم : يوسف وموسى ومحمّد . فأمّا يوسف فظهرت الأنوار على ظاهره ، فصار جماله سبب فتنة قوم . وأمّا